الفيض الكاشاني

181

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

ثمّ قد ثبت : أنّ صور تلك النّشأة وموجوداتها كلّها حيّة مدركة ولا ميّت فيها ، وكلّ حيّ مدرك يحبّ نفسه ويحبّ أن يكون مقبولًا غير مردود ، فكأنّ المفتّش عن الاعتقاد إنّما هو الملكان حيث صار ذلك غرضاً لهما بهذا الاعتبار ، وأيضاً فإنّ النفس أقرب إلى الاعتقاد من العمل إليه فكأنّها عالمة به ، فينبغي أن تكون مسؤولة عنه لما بينها وبينه من الاتّحاد ، والملكان سائلين لما بينهما وبينه من المباينة . ويؤيّد هذا سكوته ( ع ) عن العمل المنكر واقتصاره على ذكر العمل الصالح ، وتسمية الملكين في الأخبار بقعيدَي القبر ، « 1 » حيث يشعر بالمصاحبة وعدم السؤال إلّا عن المؤمن المحض والكافر المحض ، فإنّ من لايهتمّ بالدّين فهو بمعزل عن ذلك إلى غير ذلك من الإشارات . وأمّا أشعارهما الّتي أحاطت بهما وجرّا بها الأرض فيشبه أن يكون كناية عن ظلمة المنكر الّتي تعلوه وتلازمه . وخدّهما الأرض بأقدامهما كأنّه كناية عن انتزاعهما من أرض البدن بهيبة وسطوة . والرّعد القاصف كناية عن الصّوت الهائل الّذي يعتري الإنسان حين يفجأه هول عظيم ويهجم « 2 » عليه داهية غير مأمولة « 3 » . والبرق الخاطف كناية عن النّور الّذي به يبصران ما يبصران من ذلك ، ويميّزان الحقّ من الباطل فيما هنا لك .

--> ( 1 ) - راجع : الكافي : 3 / 239 ، كتاب الجنائز ، المسألة في القبر . . . ، ح 12 . ( 2 ) - في بعض النسخ : تهجم . ( 3 ) - داهية : الأمر المنكر العظيم ؛ في ج : داهية غير مأهولة .